ابن الأثير

356

الكامل في التاريخ

من المواساة في سلطانك ، فتاللّه إنّ ذلك أمر ما له نهضنا ولا إيّاه أردنا ، فعجّل إلينا بخيلك ورجلك فإنّ عدوّنا قد أصبحوا لنا هائبين فإن يأتنا مدد يفتح اللَّه عليك . والسلام . فجاءه الكتاب وهو بفلسطين ، فدعا أولئك النفر وقال لهم : ما ترون ؟ قالوا : نرى أن تبعث جندا . فأمر عمرو بن العاص ليتجهّز إليها ، وبعث معه ستّة آلاف رجل ووصّاه بالتؤدة وترك العجلة . وسار عمرو فنزل أداني أرض مصر ، فاجتمعت إليه العثمانيّة ، فأقام بهم وكتب إلى محمد بن أبي بكر : أمّا بعد فتنحّ عني بدمك يا ابن أبي بكر فإنّي لا أحبّ أن يصيبك مني ظفر ، إنّ الناس بهذه البلاد قد اجتمعوا على خلافك وهم مسلموك فأخرج منها إنّي لك من الناصحين . وبعث معه كتاب معاوية في المعنى أيضا ويتهدّده بقصده حصار عثمان . فأرسل محمد الكتابين إلى عليّ ويخبره بنزول عمرو بأرض مصر وأنّه رأى التثاقل ممّن عنده ويستمدّه . فكتب إليه عليّ يأمره أن يضمّ شيعته إليه ويعده إنفاذ الجيوش إليه ويأمره بالصبر لعدوّه وقتاله . وقام محمد بن أبي بكر في الناس وندبهم إلى الخروج إلى عدوّهم مع كنانة بن بشر ، فانتدب معه ألفان ، وخرج محمد بن أبي بكر بعده في ألفين وكنانة على مقدّمته ، وأقبل عمرو نحو كنانة ، فلمّا دنا منه سرّح الكتائب كتيبة بعد كتيبة ، فجعل كنانة لا تأتيه كتيبة إلّا حمل عليها فألحقها بعمرو بن العاص ، فلمّا رأى ذلك بعث إلى معاوية ابن حديج فأتاه في مثل الدّهم « 1 » ، فأحاطوا بكنانة وأصحابه ، * واجتمع أهل الشام عليهم من كلّ جانب ، فلمّا رأى ذلك كنانة نزل عن فرسه ونزل معه أصحابه « 2 » فضاربهم بسيفه حتى استشهد .

--> ( 1 ) . أدتهم . ldoB ( 2 ) . P . C . mO